السيد كمال الحيدري
214
المعاد روية قرآنية
البدن البرزخي : حقيقته وخصائصه الحياة البرزخيّة هي سنخ حياة لا هي حياة دنيويّة بكلّ خصائصها ، ولا هي حياة أخرويّة بكلّ مقوّماتها ، ذلك أنّ من أهمّ خصائص الحياة الدُّنيا أنّ الروح فيها مع البدن الدنيوي ، ومن أهمّ خصائص الحياة الأخرويّة أنّ الروح فيها مع البدن الأخروى . أمّا الروح في نشأة البرزخ فليس فيها البدن الدنيوي ولا الأخروى ، فالحياة البرزخيّة هي حياة للروح التي كانت حيّة وموجودة بشكل آخر في الدُّنيا ، والإشارة لها في الدُّنيا تكون من خلال الجسد والبدن ، وكذلك الإشارة لها في عالم الآخرة من خلال الجسد الأخروى ، والسؤال المطروح هنا كيف يحصل هذا التمايز في الحياة البرزخيّة حيث لا بدن فيها حتّى يحصل هذا التمايز ؟ وللوقوف على هذه الحقيقة لابدّ من التعرّض لما ذكره الفلاسفة في تقسيمهم لنشآت الوجود الإمكانيّة حيث جعلوها ثلاث نشآت : النشأة الأولى : نشأة العقل . النشأة الثانية : نشأة المثال المنفصل . النشأة الثالثة : نشأة المادّة والدُّنيا . وتوضيح هذا المطلب بالبيان التالي : حيث إنّ لمعرفة هذه النشآت الثلاث ارتباطاً وثيقاً بالتعرّف على شكل وكيفيّة الحياة البرزخيّة التي توجد للروح ، لذا نقول : للبدن في نشأة الحياة الدُّنيا حجم من طول ، وعرض ، وعمق ، وهذا ما يجعله يشغل حيّزاً ومكاناً . فالكتاب مثلًا إذا كان موجوداً في مكان ما فإنّه يشغل حيّزاً ممّا يجعل الكتاب الثاني لا يشغل نفس هذا الحيّز ، لأنّه من